في هذه التدوينة، سوف ندرس دور بيتا أميلويد، الذي يُعتقد أنه السبب في مرض الزهايمر، والحالة الحالية للبحث العصبي لفهم سبب صعوبة العثور على علاج.
ما هو علم الأعصاب؟
يجهل الكثيرون اليوم ماهية علم الأعصاب. باختصار، هو دراسة تشريح الجهاز العصبي، وفسيولوجيا وظائفه، وكيمياءه الحيوية، وعلم الأدوية. لعلم الأعصاب فوائد جمة في حياتنا. في هذه المقالة، سنقدم مرض الزهايمر، وهو موضوعٌ شائكٌ حاليًا في علم الأعصاب. أعتقد أن معظم الناس قد سمعوا كلمة "الزهايمر" مرةً واحدةً على الأقل في حياتهم. في الواقع، عُرضت العديد من الأعمال الدرامية والأفلام التي تناولت موضوع مرض الزهايمر مؤخرًا. ومع ذلك، قليلٌ من الناس يعرفون ماهية مرض الزهايمر في الواقع. نظرًا لشيخوخة السكان، أصبح علاج الخرف محط اهتمام المزيد من العلماء، كما يتزايد الاستثمار في هذا المجال. على الرغم من هذا الاهتمام، لا يزال الخرف مرضًا واسع الانتشار بلا علاج معروف. في اليابان، يعاني حوالي مليون شخص من الخرف، وفي الولايات المتحدة، يزيد هذا العدد بأربعة أضعاف. إحصائيًا، سيصاب بهذا المرض واحد من كل خمسة أشخاص فوق سن 1 عامًا.
ما هو الخرف؟
ما هو الخرف إذًا؟ وفقًا للتقارير، يمكن تقسيم أسباب الخرف إلى فئتين. الأولى هي موت الخلايا العصبية (العصبونات)، والذي يحدث عند انسداد الأوعية الدموية المؤدية إلى الدماغ. في معظم الحالات، يحدث هذا بسبب الإفراط في تناول الكوليسترول. ومع ذلك، بما أن الأمراض الناجمة عن انسداد الأوعية الدموية قد لا تصيب الدماغ فحسب، بل تصيب جميع أنحاء الجسم، فمن الأدق اعتبار هذا السبب مرضًا مرتبطًا بالأوعية الدموية وليس مرضًا دماغيًا.
هناك فئة أخرى من الأمراض، وهي مرض الزهايمر، وهو موضوع هذه المقالة. سُميَّ الزهايمر نسبةً إلى الطبيب ألزهايمر الذي اكتشف الخرف عام ١٩٠٦. تظهر أعراض مرض الزهايمر على مدى فترة طويلة، وتتمثل مراحله فيما يلي: أولًا، فقدان طفيف للذاكرة. ثم، مع تطور المرض، يبدأ المريض بالارتباك حول هويته. لا يعرف أين هو، سواءً كان صباحًا أم مساءً، وفي الحالات الأكثر شدة، لا يعرف حتى من هو. مع تطور المرض، يصبح المريض في النهاية غير قادر على المشي بمفرده، بل ويتجول في الممرات ويُصدر أصواتًا غريبة. لذلك، قررنا التعرف على خصائص مرض الزهايمر وأسبابه.
خصائص مرض الزهايمر
من سمات مرض الزهايمر انكماش الدماغ. كما ترون في الصورة أعلاه، يبلغ حجم دماغ مريض الزهايمر نصف حجم دماغ الشخص الطبيعي تقريبًا. وعند فحصه تحت المجهر، ينخفض عدد الخلايا العصبية أيضًا إلى النصف تقريبًا. من الطبيعي أن ينخفض عدد الخلايا العصبية مع التقدم في السن، ولكن لدى مرضى الزهايمر، يكون معدل الانخفاض سريعًا بشكل غير طبيعي. ومن سمات مرض الزهايمر أيضًا اللويحات الشيخوخية. توجد اللويحات الشيخوخية فقط لدى مرضى الزهايمر، ويتوقع العديد من العلماء أن تكون هذه اللويحات سببًا لمرض الزهايمر. فما هي هذه اللويحات الشيخوخية تحديدًا، وما أسبابها؟
بيتا أميلويد، أحد مكونات اللويحات الشيخوخية
وفقًا للتقارير العلمية، تُسبب لويحات الشيخوخة تدمير الخلايا العصبية. ونتيجةً لدراسة هذه اللويحات، اكتُشف أنها تتكون من مادة تُسمى بيتا أميلويد. هذه المادة سامة، وتؤدي سميتها إلى موت الخلايا العصبية. فكيف يُنتج هذا البيتا أميلويد؟
أثناء البحث عن سبب بروتين بيتا أميلويد، اكتشف العلماء بالصدفة شجرة عائلة وراثية يُنقل فيها مرض الزهايمر. دفع هذا العلماء إلى التركيز على أدمغة أفراد هذه العائلة، وفي عام ١٩٩١، اكتشفوا جينًا مرتبطًا بالمرض. يُسمى البروتين المرتبط بهذا الجين بروتين سلائف الأميلويد (APP)، ويقع على الكروموسوم البشري ٢١. APP هو البروتين الذي يُشكل أساس بيتا أميلويد. بمعنى آخر، عند قطع بروتين APP، يبقى بيتا أميلويد. لدى مرضى الزهايمر، يحدث قطع بروتين APP أسرع بكثير منه لدى الأشخاص العاديين. فما هي "المقصات" التي تقطع بيتا أميلويد؟
المقصات التي اكتشف العلماء أنها تقطع بروتين بيتا أميلويد تحتوي على مادة تُسمى "البروتيازوم"، وهو بروتين يُنتجه الجين الرابع عشر. في الواقع، هناك نوعان من المقصات التي تقطع بروتين بيتا أميلويد، أحدهما مادة تُسمى "البروتيازوم". في حالة مرض الزهايمر الوراثي، يظهر ذلك بسبب التعبير غير الطبيعي لهذا البروتيازوم. ربما يكون تأثير البروتيازوم أسرع بكثير من الأشخاص الطبيعيين.
العملية التي يتسبب بها بيتا أميلويد في الإصابة بمرض الزهايمر
ما دور بيتا أميلويد إذًا؟ حتى الآن، اعتقد العلماء أن بيتا أميلويد يقتل الخلايا العصبية. إلا أن أبحاثًا أخرى أظهرت أن كمية بيتا أميلويد اللازمة لقتل الخلايا عالية جدًا. بمعنى آخر، لا تسبب مستويات بيتا أميلويد المرتفعة جدًا موت الخلايا، ولكن حتى الكميات الصغيرة منه قد تُسبب مرض الزهايمر. لذلك، توصل العلماء إلى الاعتقاد بأن بيتا أميلويد ليس سببًا مباشرًا لمرض الزهايمر.
أدى هذا إلى مزيد من البحث، واكتشف العلماء الآن أن بيتا أميلويد يؤثر على تشابكات الخلايا العصبية ويتداخل مع نشاط النواقل العصبية. أشهر هذه النواقل العصبية هو الغلوتامات، الذي يُفرز من الحويصلات الإفرازية للخلايا العصبية، وتكتشفه مستقبلات على خلايا عصبية أخرى، حيث ينقل المنبهات. ثم تستعيد الخلايا الدبقية هذه النواقل العصبية، حيث يعمل بيتا أميلويد. يشارك بيتا أميلويد في عملية الاستعادة في هذه الخلايا الدبقية، وعندما تزداد كمية بيتا أميلويد، تتسارع عملية الاستعادة هذه ويتعطل نقل المنبهات. يؤدي هذا إلى انخفاض في النقل العصبي، وهذه الآلية تُسبب الخرف.
هل يمكن علاج مرض الزهايمر؟
بناءً على هذه المعرفة العلمية، يعمل العلماء حاليًا جاهدين لتطوير علاج لمرض الزهايمر. ومن خلال تتبع أسباب المرض، وضعوا أساسًا نظريًا للعلاج في مراحله المختلفة، والعديد من الأدوية قيد التطوير حاليًا. ومع ذلك، لم يُطوَّر أي دواء فعال بنسبة 100% حتى الآن، وحتى الآن، يعاني العديد من كبار السن من الخرف.
بالطبع، ستنشأ مشاكل اجتماعية حتمًا عند شفاء الخرف. ومع ذلك، من وجهة نظر العلماء والأطباء، يُعدّ هذا المرض هدفًا للعلاج وتحدٍّ يجب مواجهته باستثمارات كبيرة. وستستمر جهود العلماء بلا شك حتى يتحرر كبار السن من معاناة الخرف.