في هذه التدوينة، سأتناول ثقافة الاحترام في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية والمعنى الكامن وراء عبارة "سيداتي وسادتي" بناءً على تجاربي في الخارج.
كثيراً ما يُسمع تعبير "سيداتي وسادتي" في الأفلام ووسائل الإعلام الأجنبية. حتى الآن، كنتُ أتقبل هذا التعبير دون أي معنى خاص، وكنتُ أستخدمه أحياناً كتحية. إلا أن تجاربي العديدة في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية دفعتني لإعادة التفكير في معنى "سيداتي وسادتي". خدمتي في الجيش الأمريكي كجندي في قوات المساعدة الأمريكية (كاتوسا)، وإقامتي في منزلين عائليين، وزيارتي للمملكة المتحدة خلال رحلتي الجامعية في أوروبا، أتاحت لي فرصة التعرّف على الشعبين الأمريكي والبريطاني وفهم حياتهما وثقافتيهما. من خلال هذه التجارب، أصبحتُ أعتقد أن تعبير "سيداتي وسادتي" ليس مجرد عبارة لإسعاد الطرف الآخر، بل هو تعبير يمنح كل طرف مكانة مرموقة قائمة على الاحترام المتبادل.
في هذه المقالة، سأتناول الاختلافات في ثقافة الاحترام بين العالم الناطق بالإنجليزية وكوريا، استنادًا إلى تجربتي. يعود أصل تعبير "السيدات والسادة" إلى إنجلترا. وبنظرة سريعة على أصل كلمتي "سيدة" و"جنتلمان"، يتضح أنهما مرتبطان بالمكانة الاجتماعية، ولهما معانٍ نبيلة.
تاريخيًا، كانت تُشير أيضًا إلى من كان لهم حق التصويت، ونتيجةً لذلك، ومع منح حقوق تصويت متساوية للرجال والنساء، أصبح تعبير "السيدات والسادة" رمزًا أساسيًا للآداب الاجتماعية والاحترام. لهذا التعبير أصلًا معنى اجتماعي وتاريخي للاحترام. كما تستخدم الولايات المتحدة، متأثرةً بالمملكة المتحدة، هذا التعبير كثيرًا. لقد شعرتُ باختلاف اجتماعي وثقافي كبير بين الولايات المتحدة وكوريا من حيث الاحترام.
في هذه المقالة، أود أن أشارككم بعضًا من تجاربي. خدمتُ في الجيش كجندي في وحدة كاتوسا (KATUSA) وعشت مع جنود أمريكيين لمدة 21 شهرًا. عملت معهم، وتلقيتُ تدريبات، وتناولتُ وجبات الطعام معهم، ومارستُ معهم الرياضة في أوقات فراغي. من خلال هذه التجارب، تمكنتُ من رؤية مدى احترامهم. لقد أُعجبتُ بشكل خاص بعاداتهم في الصالة الرياضية. لقد زرتُ العديد من الصالات الرياضية قبل تجنيدي، لكن كان لدى الجنود الأمريكيين عادة تنظيف آثارهم بعد التمرين. عند استخدامك للمعدات الرياضية، من المحتم أن تبقى آثار العرق في مكان جلوسك أو استلقائك، لكن معظم الجنود الأمريكيين كانوا ينظفون آثارهم. كان هذا فعلًا تطوعيًا من باب مراعاة الآخرين. كما يمكن رؤية احترام الجنود الأمريكيين في قاعة الطعام والمكاتب.
عندما اصطف الجنود لتناول الطعام، حتى الضباط الأمريكيون كانوا يصطفون وينتظرون دورهم، بغض النظر عن رتبهم. وبغض النظر عن رتبهم، دخل الجميع قاعة الطعام بالترتيب الذي وصلوا به واستلموا وجباتهم. ورغم أهمية الرتبة في الجيش الأمريكي، شعرتُ أن الجميع يُعاملون باحترام كبشر. حتى في مكتب الوحدة، كان تسليم المهام يتم بانتظام.
مع أنني لا أستطيع الجزم بأن جميع الجنود الأمريكيين كذلك نظرًا لخبرتي المحدودة، إلا أنني شعرتُ أنهم كانوا منظمين للغاية ومتميزين ثقافيًا في تنظيم المواد وإعداد الشروحات للشخص التالي. كانت تجربتي في الإقامة المنزلية في الولايات المتحدة فرصة رائعة للتعرف على ثقافتهم. عندما كنت في الصف السادس، أقمت مع عائلة مضيفة في سيمي فالي، بالقرب من لوس أنجلوس، كاليفورنيا، خلال عطلتي الصيف والشتاء.
ما أعجبني هو تعبيراتهم البسيطة. سمعتُ عبارات مثل "أنا آسف"، "معذرةً"، "شكرًا"، و"من فضلك" كثيرًا، وكانوا يستخدمونها بانتظام. في البداية، حاولتُ استخدامها بوعي، ولكن بعد بضعة أيام، أصبحتُ أستخدمها بشكل طبيعي. باستخدام هذه التعبيرات، شعرتُ بمزيد من الأسف والامتنان والأدب.
أتيحت لي فرص عديدة للسفر بالسيارة خلال فترة إقامتي مع عائلة مضيفة، مما أتاح لي ملاحظة العديد من الاختلافات الثقافية والعادات عن كوريا. أولًا، كان من الطبيعي أن يرتدي الجميع أحزمة الأمان في جميع المقاعد. في كوريا، لا يرتديها عادةً من يجلسون في المقعد الخلفي، ولكن خلال فترة إقامتي مع عائلة مضيفة، كنت أتعرض للتوبيخ لعدم ارتدائي حزام الأمان. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك عادة التوقف عند إشارات "قف" في منتصف الطريق، حتى في حالة عدم وجود سيارات. كان يتم الالتزام بهذه القاعدة بصرامة حتى في حالة عدم وجود أحد. اعتقدت أن هذه السلوكيات مرتبطة بروح الالتزام بالقانون واحترام الآخرين.
في المملكة المتحدة، عندما كنت أستقل مترو الأنفاق في لندن خلال ساعة الذروة، صادفتُ أشخاصًا، وكانت تجربة مختلفة عن كوريا. كان الناس يعتذرون بعبارات مثل "معذرةً"، "أنا آسف"، و"أعتذر". سماع هذه التعابير جعلني أشعر بتحسن فوري، وشعرتُ بالامتنان.
عند بدء محادثة أو تحية الأشخاص في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية، اعتدت أن أسأل الشخص الآخر عن حالته المزاجية أو حالته أولاً بتحية مثل "كيف حالك"، "ما الأمر"، و"ماذا يحدث".
ظننتُ أن هذه التحيات مُستلهمة ثقافيًا كعلامة على احترام الآخر، وكثيرًا ما وجدتُ نفسي أُنصت بانتباه إلى رده. من خلال هذه التجارب، استطعتُ أن أشعر باحترام الناس في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية بطرقٍ عديدة. أعتقد أن هذه العادة ممكنة لأن موقف الاحترام قد ترسخت في أجسادهم وعقولهم عبر عقودٍ وقرونٍ من التاريخ.
هذا الاحترام والتقدير جعل الطرف الآخر يشعر بأقل انزعاج، بل وحتى بالدفء أحيانًا. هناك صفات عديدة تُميّز الرجل أو المرأة، لكنني أعتقد أن الاحترام والأخلاق والاعتبار هي أهم العناصر الأساسية. أعتقد أن هذه الثقافة تُعطي الناس في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية الحق في استخدام تعبير "سيداتي وسادتي" وتُشكّل أساسًا لاحترام وتطوير ثقافتهم ومجالاتهم المختلفة. شعرتُ أن على كوريا أيضًا أن تسعى جاهدةً لتصبح بلدًا يُمكن فيه للناس استخدام تعبير "سيداتي وسادتي" بثقة، من خلال أن يصبحوا سادةً وسيداتٍ حقيقيين.