هل يمكن لأجهزة الكمبيوتر أن تفكر وتتعلم وتحل المشكلات مثل البشر؟ في هذه التدوينة، سنكشف غموض كيفية عمل أجهزة الكمبيوتر من خلال مقارنة كيفية تشغيل البرامج بكيفية دراسة البشر.
عندما يحين موسم الامتحانات، نجد الكثير من المواد التي يجب دراستها والكثير من الموارد التي يجب الرجوع إليها. قبل أن نبدأ الدراسة، نأخذ كومة من المواد التي سندرسها اليوم من أرفف الكتب ونضعها على مكتبنا. ثم نبدأ في القراءة سطرًا تلو الآخر، بدءًا بالموضوع الأكثر إلحاحًا. أفتح عدة كتب في نفس الوقت، وألقي نظرة من جانب إلى آخر، وإذا كان هناك شيء لم أنتهي منه بعد، أعود إلى رف الكتب للحصول على آخر المواد التي أحتاجها. هذه قصة يمر بها الجميع أثناء الامتحانات، لكنها في الواقع استعارة لما يحدث داخل الكمبيوتر. عندما نضغط على برنامج في مجلد لتشغيله، فإننا نخرجه من رف الكتب، ونضعه على مكتبنا، ونترك المعالج يقرأه سطرًا تلو الآخر. دعونا نلقي نظرة فاحصة على كيفية تشابه طريقة تشغيل البرامج على الكمبيوتر مع عملية الدراسة لدينا.
وكما أن أول مكان نذهب إليه لبدء الدراسة هو رف الكتب، فإن أول مكان ننظر إليه عند تشغيل برنامج ما هو القرص الصلب. وكما يتم تصنيف الكتب التي تحمل حروفاً على رفوف الكتب إلى فئات، فإن البرامج التي تتألف من الأصفار والواحدات يتم تجميعها في فئات متشابهة على القرص. ومن السهل فهم بنية القرص الصلب إذا فكرت فيه باعتباره بنية أسطوانية ذات طبقات متعددة، مثل تلك التي تراها غالباً في صناديق الأقراص المضغوطة. وكما تدير القرص المضغوط للعثور على القرص المضغوط الذي تريده، فإنك تدير القرص للعثور على البرنامج. وعندما تستخدم قرصاً صلباً خارجياً، فإنك تسمع صوت شيء يدور، وهذا هو القرص الذي يدور للعثور على البرنامج. وعندما تجد البرنامج الذي تريد تشغيله، فإنك تلتقطه مع مجموعة من البرامج ذات الصلة وتنقلها إلى الذاكرة. والذاكرة بالنسبة للحاسوب هي بمثابة المكتب بالنسبة للإنسان: مكان مؤقت لوضع المواد اللازمة للدراسة اليوم.
الآن نحتاج إلى تنظيم المواد على المكتب. فكما تحتاج إلى تنظيم المواد بكفاءة للدراسة الجيدة، يحتاج جهاز الكمبيوتر الخاص بك إلى تنظيم البرامج في الذاكرة. على سبيل المثال، في بعض الأحيان يتوقف أحد البرامج عن العمل لأنه يقول إن الذاكرة ممتلئة، ولكن إذا نظرت إلى سجل استخدام الذاكرة، فستجد مساحات فارغة متناثرة، وبالتالي هناك مساحة كبيرة لتشغيل برامج أخرى. يُطلق على هذا الموقف "التجزئة"، وكيفية حلها تحدد أداء جهاز الكمبيوتر الخاص بك. وبالمثل، عند الدراسة، إذا لم تنظم المواد جيدًا، فسيستغرق الأمر وقتًا للعثور على ما تحتاجه، مما يقلل من كفاءتك.
كما هو الحال في المثال المذكور في المقدمة، تنتقل أجهزة الكمبيوتر أحيانًا إلى القرص الصلب لاسترداد أكواد البرامج التي لم يتم استيرادها بعد إلى الذاكرة، وهذا ما يسمى بالتبديل. المسافة المدركة إلى القرص الصلب طويلة جدًا، لذا فكلما زاد عدد مرات التبديل، كلما شعرت أن جهاز الكمبيوتر الخاص بك أصبح أبطأ. هناك طريقة أخرى لتحسين أداء جهاز الكمبيوتر الخاص بك وهي استيراد جميع البرامج ذات الصلة التي سيتم تنفيذها في المستقبل من القرص الصلب في البداية. الآن بعد أن أحضرت جميع المواد الخاصة بدراسة اليوم إلى مكتبك وقمت بالتنظيم، كل ما تبقى هو البدء في الدراسة. في عالم أجهزة الكمبيوتر، وحدة المعالجة المركزية هي حصان العمل.
الجهاز الثالث الذي سنلقي نظرة عليه هو وحدة المعالجة المركزية. ليس سراً أن أداء وحدة المعالجة المركزية له تأثير كبير على أداء الكمبيوتر. في حين أن أداء الدماغ البشري لا يتحدد بمدى سرعة القراءة، فإن أداء وحدة المعالجة المركزية يتحدد بسرعة الساعة، والتي تشير إلى مقدار البيانات التي يمكنها قراءتها في الثانية. تتمتع وحدة المعالجة المركزية Intel i7-13700، التي سيتم طرحها للبيع في عام 2024، بسرعة ساعة تبلغ 5.4 جيجاهرتز، مما يعني أنها يمكنها قراءة 5.4 مليار صفر أو واحد في الثانية. عندما يقرأ الكمبيوتر سطرًا من التعليمات البرمجية سطرًا بسطر، يُطلق على ذلك "الجلب"، ولكن بدلاً من جلب برنامج واحد ثم قراءة آخر، فإنه ينتقل ذهابًا وإيابًا بين تعليمات برمجية لبرامج مختلفة حسب ترتيب الإلحاح. في بعض الأحيان، إذا كانت سرعة القفز من برنامج إلى آخر سريعة جدًا بحيث يبدو للمستخدم أن برنامجين يعملان في نفس الوقت، يُطلق على ذلك "تعدد المهام". هذه الظاهرة تشبه الطريقة التي قد يفتح بها الطالب الجيد مواد متعددة في نفس الوقت وينتهي من عمل اليوم في جلسة واحدة.
وحدة المعالجة المركزية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك، مثل عقلك، هي مركز عبء العمل الخاص بك. مفتاح هذه العملية هو مدى كفاءة وحدة المعالجة المركزية في معالجة المهام المتعددة. على سبيل المثال، عند دراسة مواضيع متعددة، تحتاج إلى إعطاء الأولوية للأهم من أجل تحقيق الكفاءة، تمامًا كما يحتاج جهاز الكمبيوتر الخاص بك إلى تحديد أولويات المهام الأكثر أهمية لتحقيق أقصى قدر من الأداء. تعد قدرات تعدد المهام في وحدة المعالجة المركزية ضرورية للتعامل مع مهام متعددة في وقت واحد، على غرار الطريقة التي نستعد بها لمواضيع متعددة في نفس الوقت ونركز على كل واحد منها. تعد قدرة وحدة المعالجة المركزية على معالجة مهام متعددة بسرعة عاملاً رئيسياً في الأداء العام للكمبيوتر.
حتى الآن، رأينا كيف أن عملية تشغيل برنامج مخزن على قرص على جهاز كمبيوتر تشبه عملية الدراسة في مكتبة. باختصار، يعني تشغيل برنامج أن الكود، الذي يتم تنظيمه على القرص كتسلسل من الأصفار والواحدات، يتم نقله إلى الذاكرة عندما نحتاج إليه ومعالجته سطرًا بسطر بواسطة وحدة المعالجة المركزية. بالإضافة إلى ما ناقشناه في هذه المقالة، فقد تطورت طريقة عمل أجهزة الكمبيوتر على مدار تاريخها الذي يبلغ قرابة 100 عام لتعكس الطريقة التي نعيش بها في العالم، لذلك غالبًا ما تم حل بعض المشكلات التي كانت تشكل تحديًا تقليديًا في علوم الكمبيوتر باتباع طرق فعالة نعتبرها أمرًا مفروغًا منه في حياتنا اليومية. لذلك، إذا استمر هذا الاتجاه في تطوير الكمبيوتر، فمن المتوقع أنه في المستقبل، سنكون قادرين على حل المشكلات في المجتمع البشري باستخدام عملية حل المشكلات في أجهزة الكمبيوتر.
إن أوجه التشابه بين أجهزة الكمبيوتر والبشر مذهلة. فالآلات التي تم إنشاؤها لتقليد السلوك البشري أصبحت الآن أكثر شبهاً بالإنسان مرة أخرى. وعندما ندرك أن العديد من التقنيات المستخدمة لزيادة أداء أجهزة الكمبيوتر تحاكي في الواقع أنماط السلوك البشري، فينبغي لنا أن نفكر في كيفية تعظيم الإبداع البشري والكفاءة في عالم حديث يعيش جنباً إلى جنب مع أجهزة الكمبيوتر. وهذا ليس مجرد مسألة تقدم تكنولوجي، بل إنه يشكل تحدياً مهماً لمستقبل يتعايش فيه البشر والآلات في وئام.