الداخلية مقابل الخارجية، ما هو مبرر المعرفة؟

استكشاف طبيعة المعرفة من منظور فلسفي، واستكشاف المناقشة بين الداخلية والخارجية وكيف يتم تبرير المعرفة.

 

في التقليد الفلسفي الغربي، تُفهم المعرفة على أنها "معتقدات حقيقية مبررة". إن وجود اعتقاد حقيقي لا يكفي للقول بأننا نمتلك معرفة لأنه من الممكن أن نتمسك بمعتقدات حقيقية بالصدفة. يُظهر هذا النقاش أن الاعتقاد يكون مبررًا معرفيًا إذا وفقط إذا كان لدينا أسباب أو أسس وجيهة للاعتقاد بأنه صحيح. في نظرية المعرفة التقليدية، يُقال إن القضية P صحيحة إذا كانت صحيحة في الواقع، ويعتقد الشخص المعرفي S أنها P، ولديه أسباب أو أسس وجيهة لاعتقاده أن P. بعبارة أخرى، لدينا معرفة إذا تم استيفاء العناصر الثلاثة للتبرير والحقيقة والإيمان.
كان جيتييه هو الذي اقترح أن العناصر الثلاثة للمعرفة، والتي كانت مقبولة على نطاق واسع في نظرية المعرفة الغربية التقليدية، ليست شروطاً ضرورية وكافية للمعرفة. لفهم حجته، فكر في المثال التالي. يعرض مقهى مباراة كرة قدم بين كوريا الجنوبية واليابان. استنتجت أن هناك عددًا من الكوريين في المقهى، والهتاف الذي سمعته يقودني إلى الاعتقاد بأن كوريا سجلت للتو هدفًا، وبالفعل، سجلت كوريا هدفًا والآن النتيجة 1-0. عند هذه النقطة، فإن اعتقادي بأن كوريا الجنوبية سجلت للتو هدفًا مبرر وصحيح. ومع ذلك، فإن الهتاف الذي سمعته في الواقع كان قادمًا من المكتب في الطابق العلوي في المقهى، وكان من احتفال بالترقية الذي حدث في نفس الوقت الذي سجلت فيه كوريا الجنوبية هدفها. لذلك، فإن اعتقادي المبرر والحقيقي ليس معرفة. بعبارة أخرى، اعتراض جيتييه هو أن هناك معتقدات حقيقية مبررة ليست معرفة. حاول علماء المعرفة منذ جيتييه إنشاء معيار تبرير لحل هذه المشكلة. وفي هذه العملية، نشأ السؤال حول ما إذا كانت محددات التبرير داخلية أو خارجية للموضوع المعرفي.
الموقف الأساسي للباطنية هو أن تبرير المعتقدات يكمن في العلاقة بين المعتقدات. فمثلاً عندما أعتقد أن الأرض كروية، فإن مبرر هذا الاعتقاد هو إيماني بالحقائق العلمية وإيماني بالصور الفوتوغرافية للأرض من الفضاء، وهي أسباب اعتقادي بأن الأرض كروية. وهكذا، ترى الباطنية أن المعتقدات الأخرى للمدرك هي التي تحدد مبرر الاعتقاد. لكي يتم تبرير الاعتقاد، يجب أن يكون الشخص المعرفي قادرًا على التفكير في العوامل المبررة.
من ناحية أخرى، فإن الموقف الأساسي للخارجية هو أن تبرير المعتقدات يستند إلى أسباب موضوعية، أي الأسباب الموضوعية التي خضعت لعملية معرفية موثوقة. على سبيل المثال، لنفترض أنني أقف أمام كتاب وأعتقد أن الاقتراح "هناك كتاب أمامي. يعتقد الخارجيون أن اعتقادي مبرر بالدليل الموضوعي الذي حصلت عليه من خلال عملية معرفية موثوقة بأنني أرى الكتاب أمامي بعيني. يعتقد بعض الخارجيين أيضًا أن تبرير المعتقدات يتحدد بالعلاقة السببية بين الحقائق والمعتقدات. تؤكد هذه النظرة على أن تبرير المعتقدات يجب أن يكون في علاقة بالعالم الخارجي، وليس في نظام اعتقادي ذاتي.
إن المناقشة بين الداخلية والخارجية ليست مجرد قضية فلسفية؛ بل إنها تتطلب دراسة عميقة للمنظورات المعرفية العملية. على سبيل المثال، تظل مسألة كيفية تبرير البيانات المستمدة من البحث العلمي داخل نظام اعتقادي داخلي، أو كيفية تبرير مثل هذه البيانات من خلال اتصالات موثوقة بالعالم الخارجي، قضية مهمة.
في النهاية، لا يزال أصحاب المذهب الداخلي والخارجي يتجادلون حول المنظور المعرفي الصحيح، حيث يمكن لكل منهم تقديم مفهوم للمعرفة من خلال مواقفه الخاصة. هذا النقاش هو أحد جوهر البحث الفلسفي ويلعب دورًا مهمًا في كيفية فهمنا للعالم وبناء المعرفة، لذلك من المهم أن نستمر في استكشاف هذا النقاش لإيجاد تعريفات وتبريرات أفضل للمعرفة.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.