كيف يؤثر التقدم التكنولوجي على حياتنا ومجتمعنا؟

التكنولوجيا ليست مجرد أداة، بل هي قوة هائلة تعمل على تغيير حياتنا ونسيج المجتمع. فكيف يمكننا التعايش مع التكنولوجيا واستخدامها لصالحنا؟

 

في الآونة الأخيرة، أصبحت عبارة "لقد حانت اللحظة" رائجة. وتعني "خارج المنطق السليم" أو "غير مفهوم". ولكن في الواقع، فإن المعنى مختلف قليلاً عن المعنى الأصلي. في الأصل، كانت كلمة "اللحظة" تُستخدم في مجال التكنولوجيا للإشارة إلى النقطة الزمنية التي يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على البشر بسبب التقدم التكنولوجي. ولكن لماذا أصبح هذا المصطلح شائعًا؟ يعود تاريخه إلى المباراة العامة التي جرت في مارس 2016 بين ألفاجو ولي سيدول 9.
في شهر مارس، كانت المباراة العامة بين ألفاجو ولي سيدول 9 حدثًا كبيرًا. فاز ألفاجو، وهو برنامج جو للذكاء الاصطناعي، بالمباراة، متغلبًا على لي سيدول، أفضل لاعب جو محترف في العالم، بأربع مباريات مقابل مباراة واحدة. هذه النتيجة المذهلة، التي تحدت كل التوقعات، جعلت العديد من الناس يدركون ما يسمى بالتفرد التكنولوجي. مع تقدم العلم والتكنولوجيا، نقترب من "التفرد"، النقطة التي تصبح فيها التكنولوجيا متطورة للغاية بحيث لا يستطيع البشر مواكبة التكنولوجيا التي ابتكروها. في هذه المرحلة، من الضروري مناقشة وظيفة ودور التكنولوجيا في المجتمع التكنولوجي الحديث.
في فلسفة التكنولوجيا السابقة، كانت العلاقة بين البشر والتكنولوجيا توصف بشكل أساسي بأنها علاقة هيمنة وسيطرة. ويرجع هذا إلى التمييز القديم بين الذات والموضوع في الفلسفة الغربية. وكان الفيلسوف الفرنسي جيلبرت سيموندون أول من انفصل عن هذه النظرة إلى التكنولوجيا باعتبارها غاية في حد ذاتها. فقد زعم أن التكنولوجيا موجودة كعلاقة. وبعبارة بسيطة، تسمح التكنولوجيا للبشر بالدخول في علاقات جديدة من خلال وضع نفسها بين الإنسان والطبيعة، والذات والموضوع.
يقدم برونو لاتور طريقة أكثر تقدمًا لفهم التكنولوجيا. فهو يرى التكنولوجيا كفاعل مثل البشر. ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك مطبات السرعة. فعندما يرى السائقون على الطريق المطبات، فإنهم يبطئون ولا يزيدون سرعتهم. بعبارة أخرى، تتولى المطبات دور شرطة المرور في منع السرعة. وهذا ما يسمى "الفاعل غير البشري"، ويمكننا أن نجد العديد من الأمثلة في الحياة الواقعية، مثل جهاز فتح الباب الذي يحل محل دور حارس البوابة أو جهاز مراقبة ضغط الدم الذي يحل محل دور الطبيب. وبهذه الطريقة، تصبح التكنولوجيا فاعلاً جيدًا في المجتمع من خلال الاستيلاء على أدوار البشر وتغيير أدوار البشر.
إن أهمية التكنولوجيا كمكون من مكونات المجتمع لم يتم الاعتراف بها إلى حد كبير من قبل العلماء في الماضي. دعونا ننظر إلى مثال لاتور للأسلحة النارية. لنفترض أن شخصًا أطلق النار وقتل شخصًا آخر بمسدس. في هذه الحالة، هل قتل المسدس الشخص؟ أم أن الشخص هو الذي قتل الشخص؟ الرأي الشائع هو الحتمية التكنولوجية، والتي تقول الأول. الأول هو الحتمية التكنولوجية: القتل الذي لم يكن ليحدث بدون مسدس يحدث بسبب المسدس. الأخير هو الحتمية الاجتماعية، حيث تكون التكنولوجيا هي الوسيلة، والمسدس أداة محايدة، وتكمن المشكلة في الشخص، وليس المسدس. ومع ذلك، يقدم لاتور تفسيرًا جديدًا. عندما تتحد التكنولوجيا والبشر، ينشأ فاعل جديد كهجين بأهداف جديدة. سيكون لهذا الفاعل الهجين أهداف مختلفة عن الفاعل البشري السابق. على سبيل المثال، في قتال، يلتقط أحد الأشخاص مسدسًا لتخويف الآخر، لكنه يقتل عن غير قصد وبدافع الاندفاع. إن التكنولوجيا عامل حاسم، ولكن العلماء في الماضي وقعوا في ثنائية الموضوع والموضوع، وعاملوا التكنولوجيا ككائن سلبي. وقد انتقد لاتور هذه الثنائية بشدة وأكد على أهمية فهم التكنولوجيا.
إن فلسفة لاتور في التكنولوجيا ما زالت غير مكتملة، ولكن ما يثبته هو أن المجتمع البشري لا يمكن تنظيمه أو استمراره بدون التكنولوجيا. فنحن نعيش في علاقات ليس فقط مع الناس، بل وأيضاً مع الأشياء والتكنولوجيات والأشياء غير الحية وغير البشرية، ومن ثم فمن الضروري أن نولي اهتماماً أكبر بكثير لوظائف وأدوار التكنولوجيا، أو "سياسة الأشياء".
في المجتمع البشري الحديث، من المستحيل فصل البشر عن التكنولوجيا. نحن محاطون بالتكنولوجيا، وقد قبلناها كأمر طبيعي، وهذا يعني أن البشرية والتكنولوجيا أصبحتا شيئًا واحدًا. لقد اعتدنا على هذا الوضع لدرجة أننا لا ندرك إلى أي مدى تحدد التكنولوجيا ظروف حياتنا. التكنولوجيا مثل الهواء في هذا الصدد. بدونها، سنموت في غضون دقائق، لكننا لا ندرك عادةً إلى أي مدى تحد من حياتنا. من المهم أن نفهم أن التكنولوجيا لا توجد في عزلة، ولكنها توجد بشكل طبيعي في علاقة. لم تعد التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية للبشر، ولم يعد البشر خاضعين للتكنولوجيا.
عندما هزمت لعبة AlphaGo لي سيدول 9، أصيب كثير من الناس بالصدمة. وكان ذلك لأن التقدم التكنولوجي يصور البشر وهم خاضعون لسيطرة التكنولوجيا. وذلك لأننا عالقون في رؤية ثنائية للهيمنة والسيطرة. وبدلاً من ذلك، يتعين علينا أن نفكر في التكنولوجيا باعتبارها جزءًا منا ونحن كجزء من التكنولوجيا. ومن بين الأشياء التي أشاد بها جهاز آيفون من إنتاج شركة أبل عندما ظهر أنه صُمم مع وضع العوامل البشرية في الاعتبار، وهذا يعني أن التصميم يعكس التفاعل الطبيعي بين البشر والتكنولوجيا عندما يتم تقديم تكنولوجيا جديدة إلى المجتمع البشري. وكلما تم إنشاء تكنولوجيا جديدة، يجب أن تتوقع دائمًا كيف سيتحد البشر والتكنولوجيا لتحديد اتجاه تطورها. وهذا من شأنه أن يساعدنا في تحقيق هدف "التكنولوجيا كجزء منا ونحن كجزء من التكنولوجيا".
إن التقدم التكنولوجي لا يقتصر على ظهور منتجات أو خدمات جديدة؛ بل إنه يشكل تغييراً جوهرياً في الطريقة التي نعيش بها ونفكر بها ونتواصل بها اجتماعياً. على سبيل المثال، لم يغير انتشار الهواتف الذكية على نطاق واسع الطريقة التي نتواصل بها فحسب، بل كان له أيضاً تأثيرات بعيدة المدى على حياتنا اليومية، وطريقة عملنا، وعلاقاتنا. لقد أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا إلى الحد الذي جعلنا نعتبرها أمراً مسلماً به.
لذا، يتعين علينا إعادة النظر في علاقتنا بالتكنولوجيا. فالتكنولوجيا أداة، ولكنها أيضاً جزء منا. وعندما نفهم التكنولوجيا باعتبارها مكملاً وامتداداً للإنسان، فإننا نستطيع أن نستفيد منها بشكل أفضل ونحقق إمكاناتها الكاملة. وهذا يتطلب فهماً عميقاً للتكنولوجيا والالتزام بمراقبة وتقييم تأثيرها على حياتنا بشكل مستمر.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.