هل سيؤدي التقدم التكنولوجي إلى القضاء على البشرية ودخول عصر ما بعد الإنسان؟

هل ستجلب التطورات التكنولوجية الرخاء للبشرية أم الانقراض؟ استكشف إمكانيات ومخاطر عصر ما بعد الإنسان الذي سيخلقه التقدم التكنولوجي.

 

لا أحد يعلم أن الديناصورات، حكام الأرض، انقرضت، وأن إنسان نياندرتال، الإنسان القوي، قد انقرض، وأن عددًا لا يحصى من أنواع النباتات والحيوانات في طريقها إلى الانقراض حاليًا. ولكن هل يمكننا القول إن الإنسان العاقل، الجنس البشري الحي، في مأمن من الانقراض؟ ربما لا. يعتقد الكثير من الناس أنه إذا انقرض الإنسان العاقل، أو نحن، فإن ذلك سيكون بسبب كارثة طبيعية لا مفر منها (مثل العصر الجليدي، أو اصطدام النيزك، وما إلى ذلك) أو حرب نووية بين الدول، كما حدث من قبل. ومع ذلك، في هذه المقالة، سأزعم أن نهاية العالم سوف تكون ناجمة عن الانتقاء الطبيعي لكائنات أكثر تقدمًا، ربما أكثر من البشر الآليين، بسبب تطور العلم والتكنولوجيا.
إن الإنسان العاقل ينعم الآن بازدهار غير مسبوق في تاريخ البشرية. فقد استفدنا من تطوير القدرات الفكرية والوعي التي لا نجدها في الكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك أسلافنا. وبفضل قدرات التصميم الذكي في مجال التكنولوجيا الحيوية، بدأ البشر يصبحون أكثر علمية، وللمرة الأولى، "يخلقون" كائنات أخرى من خلال التصميم الذكي بدلاً من الانتقاء الطبيعي. على سبيل المثال، قام الفنان البيولوجي البرازيلي إدواردو كاتز بهندسة أرنب ألبا الأخضر الفلوري وراثيًا، ويُعتقد أن هذا مجرد مقدمة للتأثير الذي ستخلفه الهندسة الوراثية على مستقبل البشرية. وعلى نحو مماثل، كانت هناك زيادة حديثة في الأبحاث المتعلقة بطباعة الأعضاء الاصطناعية والأنسجة البيولوجية ثلاثية الأبعاد. وهذا يُظهِر الوعد بتوسيع قدرة البشرية على تصميم الحياة والتلاعب بها بما يتجاوز حدودها الطبيعية.
لقد حققت الهندسة الوراثية تقدماً هائلاً في الوقت الحاضر، ولكنها لم تستخدم على نطاق واسع في المجتمع لأن التصورات المجتمعية لم تواكب هذا التقدم. على سبيل المثال، لم يتم تطبيق التعديل أو الاستعادة الجينية إلا على الحيوانات والنباتات، ولم يتم تسويق مسألة تطبيقها على البشر بسبب الاعتراضات الأخلاقية والسياسية والإيديولوجية. ومع ذلك، إذا كان من الممكن التلاعب بالجسم للحصول على كميات هائلة من العمل أو عمر أطول، فمن غير المرجح أن تكتسب النظريات المعارضة الكثير من الزخم في المجتمع الرأسمالي. في الواقع، تجري محاولات الهندسة الوراثية للبشر حاليًا، وأبرزها محاولة استعادة إنسان نياندرتال المنقرض. يقال إن إنسان نياندرتال كان لديه ضعف القدرات البدنية للإنسان العاقل تقريبًا، وإذا نجح، فإن العديد من الشركات سترحب بهم كعمال، بغض النظر عن القضايا الأخلاقية والاجتماعية. إذا تم توسيع نطاق التلاعب بهذه الطريقة، وأصبح الهدف هو الإنسان العاقل، وتم التلاعب بالقدرات الفكرية والإدراكية للإنسان العاقل، فمن الصعب للغاية أن ننكر إمكانية انقراض الأنواع الحالية من الإنسان العاقل، وولادة نوع أكثر تقدماً ومصمم بذكاء.
لا تقتصر هذه التطورات التكنولوجية على التحسينات الجسدية. فالتطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا واجهة الدماغ والآلة لديها القدرة على تحسين قدراتنا الفكرية بشكل كبير. على سبيل المثال، يعمل الباحثون على تقنيات يمكنها ربط الدماغ البشري مباشرة بجهاز كمبيوتر، مما يسمح لنا بالتحكم في الآلات باستخدام أفكارنا فقط، أو تنزيل المعرفة على الفور عبر الإنترنت. وبمجرد تسويق هذه التقنيات تجاريا، قد تتجاوز القدرات الفكرية البشرية الحدود الحالية بكثير، مما يبشر بظهور نوع جديد من البشر، ما بعد البشر.
بالإضافة إلى نهاية العالم الجينية الموصوفة أعلاه، فإن نهاية العالم السيبورغية ممكنة أيضًا. تعني نهاية العالم السيبورغية أن الإنسان العاقل سوف يتحول إلى إنسان آلي ويفقد هويته كإنسان عاقل. على سبيل المثال، يقول المدمر في فيلم The Terminator، "أنا لست آلة، أنا لست رجلاً، أنا أكثر من ذلك"، مؤكدًا أنه مختلف عن بقية البشرية. هناك عدد من جهود البحث في مجال الإنسان الآلي قيد التنفيذ، لكن الأكثر ثورية وربما نهاية العالم من بينها جميعًا هو الذي يحاول خلق عقل جماعي من خلال ربط جهاز كمبيوتر بدماغ، أو أدمغة متعددة بجهاز كمبيوتر. إذا كان الكمبيوتر يمتلك ذاتًا مستقلة، أو مزيجًا من ذوات متعددة، أو قادرًا على التفكير بشكل مستقل، فلن يكون العقل الجماعي للجنس البشري الحي، بل كيانًا فكريًا من مستوى أعلى، وكما دفع الإنسان العاقل إنسان نياندرتال إلى الاختفاء بسبب قدراته الفكرية التصميمية الأكبر، فإن الإنسان العاقل أيضًا سوف ينقرض.
علاوة على ذلك، إذا تمكنت الكائنات غير العضوية التي تمثلها فيروسات الكمبيوتر من التهرب من اللقاحات واستمرت في التطور والتحور بشكل مستقل، فيجب أن نعتبرها قادرة على التطور، سواء كانت قدراتها مصممة من قبل البشر أو مكتسبة بشكل مستقل، وسوف يمتلئ الفضاء الإلكتروني بها، مما يشكل مجموعات سكانية جديدة خارج سيطرة الإنسان العاقل. ستتطور هذه الكائنات غير العضوية وتتكيف بطرق مختلفة عن الحياة البيولوجية التقليدية، مما يسهل تشكيل أنظمة بيئية وبنى اجتماعية جديدة.
في الحالات الثلاث، تشترك الكوارث الجينية والسايبورغية وغير العضوية في أنها ستحدث بظهور كائنات خارقة تتجاوز الجنس البشري الحالي. وعلى نحو ما، فإن هذه الكوارث تشكل جزءاً من تاريخ الأربعة مليارات سنة الماضية من النمو والتناقص، ولن يكون بوسعنا أن نوقفها. وفي الختام، نستطيع أن نرى أن الإنسان العاقل لن يكون قادراً على منع ظهور كائنات أخرى من تطوره الخاص، وسوف ينقرض في نهاية المطاف. ولن يكون هذا الانقراض بيولوجياً فحسب؛ بل سيعني أن الهوية البشرية نفسها سوف تتغير وستسود أشكال جديدة من الوجود.
في النهاية، لن نتمكن من منع ظهور كائنات خارقة، وهو ما يعني نهاية هيمنة البشرية على الكوكب. وسوف يستخدم الإنسان العاقل قدراته التصميمية الذكية لخلق أشكال جديدة من الوجود، وهو ما سيؤدي إلى انقراضه. وسوف تعني هذه العملية شكلاً جديدًا من أشكال التطور والنمو لم نشهده من قبل، وهو ما سيفتح فصلاً جديدًا في تاريخ البشرية.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.