كيف تمكنت صور ستيتشن التصويرية من دفع حدود الفن الفوتوغرافي؟

لقد دفع ستيتشن حدود الفن الفوتوغرافي من خلال التصوير الفوتوغرافي الذي استخدم تقنيات الرسم. وقد أثبت عمله أن التصوير الفوتوغرافي يمكن أن يكون أكثر من مجرد توثيق، بل وسيلة للتعبير الفني.

 

حتى أوائل القرن التاسع عشر، كان يُنظر إلى التصوير الفوتوغرافي باعتباره أداة تكنولوجية للحضارة الحديثة ووسيلة لإعادة إنتاج الواقع. اعتبر الناس في ذلك الوقت التصوير الفوتوغرافي سجلاً موضوعيًا يعيد إنتاج الواقع كما هو. ومع ذلك، حاول العديد من المصورين تدريجيًا التعبير عن ذاتيتهم من خلال التقاط صور فوتوغرافية أو إنشائها. لقد سعوا إلى التصوير الفوتوغرافي الفني من خلال تقليد التعبير التصويري من خلال تقنيات مثل معالجة الضوء وتركيب اللوحات الأصلية. تسمى الأعمال الفوتوغرافية التي تم إنشاؤها في هذا الاتجاه بالتصوير الفوتوغرافي التصويري. كانت محاولة لتجاوز مجرد التوثيق لتشمل التعبير الفني، مما فتح الباب للاعتراف بالتصوير الفوتوغرافي كشكل فني على نفس مستوى الرسم.
تعتبر لوحة رودان مع فيكتور هوجو ورجل مفكر (1902) التي رسمها ستيتشن تجسيدًا للتصوير الفوتوغرافي التصويري. والموضوعات هي النحات رودان وعمليه فيكتور هوجو والرجل المفكر. قام ستيتشن بتركيب صورة فوتوغرافية لرودان أمام التمثال الرخامي فيكتور هوجو وصورة فوتوغرافية للتمثال البرونزي الرجل المفكر في عمل فوتوغرافي واحد. في تكوين الصورة، يجلس رودان والرجل المفكر في وضعين متشابهين يواجهان بعضهما البعض في المنظر القريب المظلم، بينما ينظر فيكتور هوجو إليهما في المنظر البعيد المضاء. وبدلاً من مجرد تركيب المنظرين القريب والبعيد، استخدم ستيتشن تقنية تصوير مركبة صعبة لضمان وضع موضوعي الصورتين في نفس الإطار، كما قصد الفنان. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت عملية الطباعة محلولًا حساسًا للضوء يكبت نسيج الموضوع.
كان لشتايشن تبادل فني مع رودان، حيث كانا يصوران أعماله أسبوعياً تقريباً منذ عام 1901 فصاعداً. وكانت منحوتات رودان تؤكد على الحيوية والقدرة على التعبير، وهو ما كان يشكل انحرافاً عن ميل عالم الفن في ذلك الوقت إلى إعادة إنتاج المظهر الخارجي للأشياء فقط، وهو ما كان يقدره ستايشن ويتجاوب معه بشدة. وكان ستايشن يعتقد أن الصورة الفوتوغرافية أو المنحوتة يمكن أن تعبر عن ذاتية الفنان وعواطفه، ومثلها كمثل العمل الأدبي، يمكن أن تكون عرضة للتفسير، ووافق رودان على ذلك، وكان عن طيب خاطر بمثابة نموذج لأعماله الفوتوغرافية.
في هذه الصورة، حاولت أن أجعل الشخصيات تبدو وكأنها بشر من خلال جعل نسيجها أقل واقعية. يظهر رودان وهو يتأمل في نفس الوضع، ويواجه الرجل المفكر، وكأنه أصبح الرجل المفكر نفسه، بينما ينظر إليه حارس البوابة العظيم فيكتور هوجو. تبدو شخصية فيكتور هوجو البيضاء المضيئة في المسافة وكأنها تشع إلهامًا إبداعيًا على النقيض من الشخصيات الأكثر قتامة لرودان والمفكر في المقدمة. تنقل التركيبة رسالة مفادها أن عمل رودان، مثل أعماله الأدبية، تم إنشاؤه في كرب إبداعي.
كان لعمل ستيتشن تأثير كبير على عالم الفن في عصره وكان له دور فعال في ترسيخ التصوير الفوتوغرافي كشكل فني. فقد أظهر أن التصوير الفوتوغرافي يمكن استخدامه كوسيلة للتعبير الإبداعي، وليس مجرد أداة للتوثيق. ومن خلال التصوير للحصول على تباينات حادة، وتركيب الألواح لإنشاء التراكيب، وتغيير القوام باستخدام محسسات ضوئية خاصة، سعى ستيتشن إلى إظهار أن التصوير الفوتوغرافي فن يمكن إنشاؤه والتعبير عنه بنفس الطريقة التي يتم بها الرسم. وقد ألهمت هذه المحاولات العديد من المصورين اللاحقين وساهمت بشكل مهم في تطوير فن التصوير الفوتوغرافي.
بفضل جهود فنانين مثل ستيتشن، أصبح بوسعنا اليوم أن نقدر التصوير الفوتوغرافي باعتباره عملاً فنياً، وليس مجرد وثيقة. وعلى هذا النحو، يُعَد التصوير الفوتوغرافي التصويري اتجاهاً تاريخياً فنياً مهماً وسع إمكانيات التصوير الفوتوغرافي وفتح مجالات جديدة للفن. ورغم أنها أعمال فنية بارزة في حد ذاتها، فإنها مهمة أيضاً باعتبارها إنجازات ضخمة لعبت دوراً مهماً في التطور التاريخي لفن التصوير الفوتوغرافي.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.